الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
446
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القسم : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( 1 ) أي أعط كفارة القسم وتحرر منه . ويذكر أن الترك إذا كان راجحا على العمل فيجب الالتزام بالقسم والحنث فيه ذنب تترتب كفارة عليه ، أما في الموارد التي يكون فيها الترك شيئا مرجوحا مثل " الآية مورد البحث " فإنه يجوز الحنث في القسم ، ولكن من الأفضل دفع كفارة من أجل الحفاظ على حرمة القسم واحترامه ( 2 ) . ثم يضيف : والله مولاكم وهو العليم الحكيم . فقد أنجاكم من مثل هذه الأقسام ووضع لكم طريق التخلص منها طبقا لعلمه وحكمته . ويستفاد من بعض الروايات أن النبي أعتق رقبة بعد هذا القسم وحلل ما كان قد حرمه بالقسم . وفي الآية اللاحقة يتعرض لهذا الحادث بشكل أوسع : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض . ما هذا السر الذي أسره النبي لبعض زوجاته ثم لم يحفظنه ؟ طبقا لما أوردناه في أسباب النزول فإن هذا السر يتكون من أمرين : الأول : تناول العسل عند زوجته ( زينب بنت جحش ) . والثاني : تحريم العسل على نفسه في المستقبل . أما الزوجة التي أذاعت السر ولم تحافظ عليه فهي " حفصة " حيث أنها نقلت ذلك الحديث الذي سمعت به إلى عائشة .
--> 1 - " الراغب " في " المفردات " ، يقول : إذا جاءت كلمة " فرض " مع " على " فإنها تدل على الوجوب ، وأما إذا جاءت معها " لام " فإنها تدل على عدم المنع وبهذا يكون الفرض في الآية السابقة هو السماح والإباحة وليس الوجوب . وعبارة " تحلة " - مصدر من باب تفعيل - بمعنى إباحة والحلية ، أو بتعبير آخر العمل على فتح عقدة القسم ، وهو الكفارة . 2 - كفارة القسم حسب ما يستفاد من الآية ( 86 ) من سورة المائدة عبارة عن إطعام عشرة مساكين ، أو إكساؤهم ، أو تحرير رقبة . وإن كان لا يقدر على شئ من ذلك فصيام ثلاثة أيام .